ابن تيمية
35
مجموعة الفتاوى
فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَمَنْ كَانَ مُسْتَيْقِظاً فِي الْوَقْتِ وَالْمَاءُ بَعِيدٌ مِنْهُ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَرْدُ شَدِيداً ، وَيَضُرُّهُ الْمَاءُ الْبَارِدُ ، وَلَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْحَمَّامِ ، أَوْ تَسْخِينُ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ . وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، فَإِذَا كَانَا جُنُبَيْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهُمَا الِاغْتِسَالُ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ ، فَإِنَّهُمَا يُصَلِّيَانِ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ . وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فِي الْوَقْتِ ، وَلَمْ يُمْكِنْهَا الِاغْتِسَالُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ تَيَمَّمَتْ وَصَلَّتْ فِي الْوَقْتِ . وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْمَاءِ خَيْرٌ مِن الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ فَهُوَ ضَالٌّ جَاهِلٌ . وَإِذَا اسْتَيْقَظَ آخِرَ وَقْتِ الْفَجْرِ فَإِذَا اغْتَسَلَ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ هُنَا يَقُولُونَ : يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ . وَقَالَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ : بَلْ يَتَيَمَّمُ أَيْضاً هُنَا وَيُصَلِّي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ